الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

366

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الغازات والدخان . رابعا : قوله تعالى : فقال لها وللأرض آتيا طوعا أو كرها لا تعني أن كلاما قد جرى باللفظ ، وإنما قول الخالق وأمره هو نفسه الأمر التكويني ، وهو عين إرادته في الخلق . أما التعبير ب‍ " طوعا أو كرها " فهو إشارة إلى أن الإرادة الإلهية الحتمية قد ارتبطت يتكون السماوات والأرض . والمعنى أنه يجب أن يحدث هذا الأمر شاءت أم أبت . خامسا : الجملة في قوله تعالى : أتينا طائعين تشير إلى أن المواد التي تتشكل منها السماء والأرض من ناحية التكوين والخلقة ، كانت مستسلمة تماما لإرادة الله وأمره ، فتقبلت شكلها المطلوب ولم تعترض أمام هذا الأمر الإلهي مطلقا . ومن الواضح أن هذا الأمر وهذا الامتثال ليس لهما طبيعة تكليفية وتشريعية ، بل حدثت بمحض التكوين فقط . سادسا : قوله تعالى : فقضاهن سبع سماوات في يومين يشير إلى وجود مرحلتين في خلق السماوات ، كل مرحلة استمرت لملايين أو مليارات السنين ، وكل مرحلة تتضمن مراحل أخرى ، ومن المحتمل أن تكون هاتان المرحلتان هما مرحلة تبديل الغازات المضغوطة إلى سوائل ومواد مذابة ، ثم مرحلة تبديل المواد المذابة إلى مواد جامدة . كلمة " يوم " استخدمت هنا - كما أشرنا سابقا - بمعنى مرحلة ، وهو مما يشبع استخدامه في عدة لغات ، ويشبع استخدامه أيضا في كلامنا اليومي ، فعندما تقول مثلا : يوم لك ويوم عليك ، إنما تشير إلى مراحل الحياة المختلفة . ( هناك بحث مفصل حول هذا الموضوع في نهاية تفسير الآية ( 54 ) من سورة الأعراف ) . سابعا : إن العدد " سبع " ربما جاء هنا للكثرة ، بمعنى أن هناك سماوات كثيرة وأجرام كثيرة . ومن المحتمل أن يكون الرقم للعدد ، أي إن عدد السماوات هي سبع